حكايات شروق خالد ج1

» من يومها، ما قربتش من العلبة ولا سألت عنها. لكن دلوقتي، بعد السنين دي كلها، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ديون قمار. بصيت لسليم وكتبت له: «أنا شفت الخاتم ده قبل كده.

.. عند أبويا».سليم وقف فجأة. ملامحه اتغيرت، وعينيه بقت مليانة شك وغضب. كتب بسرعة: «إنتِ متأكدة؟» هزيت راسي وأنا بعيط.«أيوه. كان مخبيه في علبة حديد، وكان فيه صور وأوراق. ولما مسكته وأنا صغيرة، ضــ,,ـــــربني وهددني».سليم حط الصورة على المكتب، وفضل باصص لها فترة طويلة.

وبعدين كتب: «يبقى أبوكي يعرف أبويا من زمان».في اللحظة دي، حسيت إن كل ذكرياتي عن طفولتي بتتغير قدامي. أبويا عمره ما كان فقير بالشكل اللي كنت فاكرة إنه عليه. كان بيخسر فلوس كتير في القمار، لكنه عمره ما كان بيحاول يغيّر حياته، ولا يشتغل بجد علشان يسدد ديونه.

كان دايمًا يسيب نفسه يغرق، وكأنه مستني حد ينقذه. أو مستني اللحظة المناسبة علشان يبيع حاجة أغلى من الفلوس. وفجأة، موبايل سليم رن. بص للشاشة، ولقيت رقم مش مسجل. فتح الرسالة، وكانت عبارة عن صورة قديمة بالأبيض والأسود.

الصورة فيها راجلين واقفين قدام مبنى قديم، واحد منهم أبو سليم، والتاني أبويا. وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة: «الولد اللي ما بيسمعش كبر… والبنت اللي اتربت بعيد عن الحقيقة بقت مراته».حسيت إن نفسي اتقطع. البنت اللي اتربت بعيد عن الحقيقة؟ !أنا؟!

سليم رفع عينه ليا، وأنا كنت ببص له برعب. كتب على الموبايل: «إنتِ اتولدتي فين يا مريم؟» استغربت السؤال، وكتبت له: «في القاهرة. ليه؟» كتب: «أمك ماتت وإنتِ عندك كام سنة؟» حسيت بوخزة في قلبي.«كنت عندي خمس سنين».

سليم فضل باصص لي، وبعدها فتح درج تاني وطلع ملف قديم لونه بني. فتح الملف، وبدأ يقلب في الورق لحد ما وصل لشهادة ميلاد قديمة. قربت منه، وبصيت للورقة. كان مكتوب فيها اسم بنت صغيرة، وتاريخ ميلاد مطابق لتاريخ ميلادي.

لكن اسم الأب والأم كان مختلف. رجعت لورا وأنا مش مصدقة.«إيه ده؟! دي مش شهادة ميلادي!» سليم أشار للتاريخ، وبعدها كتب: «التاريخ ده مطابق لتاريخ ميلادك. والورقة دي كانت وسط أوراق أبويا القديمة».حسيت إن الدنيا بتلف بيا.«إنت عايز تقول إيه؟ إن أنا مش بنت أبويا؟

!» سليم ما ردش على طول. قفل الملف، وبص لي بنظرة مليانة حيرة. وبعدين كتب: «أنا مش هقول حاجة قبل ما نتأكد. لكن فيه احتمال إن كل اللي اتقال لك عن طفولتك يكون كدب».ما قدرتش أستحمل. جريت ناحية الباب، لكن سليم لحقني ومسك إيدي برفق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *