حكايات شروق خالد ج1
ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان، والنور الضعيف اللي داخل من الشبابيك المكسورة كان كاشف عن صناديق خشب قديمة وأرفف مليانة ملفات. وفجأة، سمعنا صوت من آخر المخزن.«اتأخرتوا يا سليم».اتجمدت مكاني. الصوت كان مألوف بشكل مرعب.
ظهر راجل من ورا عمود حديد، لابس جلابية غامقة، ووشه عليه علامات السنين. ولما النور وقع على ملامحه، شهقت من الصدمة.«بابا؟!» أيوه، كان أبويا. واقف قدامنا وكأنه مستنينا من زمان، ولا كأن الراجل ده هو نفسه اللي باع بنته بخمسين دولار. بص لي ببرود وقال: «إزيك يا مريم».
جريت ناحيته، والغضب كان بيغلي جوايا.«إنت عملت فيا كده ليه؟! ليه بعتني؟! وإيه حكاية الصور والجهاز اللي كان في ودن سليم؟!» أبويا بص لسليم، وبعدها رجع بص لي. وقال بهدوء مستفز: «كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس ما توقعتش إنك هتوصلي للحقيقة بالسرعة دي».
سليم وقف قدامي، وطلع موبايله وكتب: «اتكلم. عايز أعرف مين زرع الجهاز في ودني».أبويا ضحك ضحكة قصيرة، وقال: «إنت فاكر إن الجهاز ده كان علشان يسمعك؟ لأ يا سليم، الموضوع أكبر من كده بكتير».سليم قبــ,,ـــــض إيده.
أبويا كمل: «الجهاز كان مزروع علشان يراقبك، ويسجل كل حاجة بتقولها، وكل تحركاتك، وكل أسرار شغلك. وإنت طول عمرك كنت فاكر إنك أصم، وإن مفيش حد يقدر يخترق حياتك».بصيت لسليم، ولقيت وشه اتغير. أبويا كان بيتكلم كأنه عارف كل حاجة عن حياته.
سليم كتب: «مين اللي عمل كده؟» أبويا سكت لحظة، وبعدها قال: «أبوك».الكلمة نزلت علينا زي الصاعقة. سليم رجع خطوة لورا، وعينيه اتسعت. أبويا كمل: «محمود المنشاوي كان عايز يسيطر على كل حاجة تخصك. كان خايف إنك لما تكبر تكتشف أسرار العيلة، وتعرف إن الثروة اللي ورثتها ما جاتش من تجارة مشروعة زي ما كانوا بيقولوا لك».
كان خايف إنك لما تكبر تكتشف أسرار العيلة، وتعرف إن الثروة اللي ورثتها ما جاتش من تجارة مشروعة زي ما كانوا بيقولوا لك». سليم هز راسه بعنــ,,ـــــف، وكتب: «أبويا مات من سنين. إنت عايز تقنعني إنه كان بيعمل ده ليه؟» أبويا رد: «لأنه كان خايف من الحقيقة.
وكان عارف إنك لو عرفت مين أمك الحقيقية، كل اللي بناه هينهار».قلبي بدأ يدق بسرعة. مين أمه الحقيقية؟ !مش المفروض إن أم سليم ماتت وهو صغير؟أبويا بص لي، وكأنه قرأ السؤال في عيني. وقال: «مريم، أمك ما ماتتش زي ما قالوا لك».

