حكايات شروق خالد ج1
وفيه ناس كانت بتحلف إنه خلّص على أعداء كتير من غير ما حد يعرف مصيرهم إيه. وفوق كل ده، كان ما بيسمعش تقريبًا من وهو صغير. لكن اللي حصل أثناء كتب الكتاب كان عكس كل توقعاتي. سليم ما هددنيش، ولا قرب مني بطريقة تخوفني، ولا حتى حاول يفرض نفسه عليّا.
كل اللي عمله إنه بص لي بهدوء، وقرّب وباسني بوسة خفيفة على خدي. وبعدها سكت. دخلت القصر وأنا قلبي بيدق بسرعة. النجف كان مالي المكان نور، والأرضيات الرخام بتلمع، وكاميرات المراقبة موجودة في كل ممر، والحراس واقفين عند الأبواب.
كنت متوقعة إنه هيحبسني في أوضة، ويمنعني أخرج منها، ويعاملني كأني جارية اشتراها بفلوسه. لكنه أخدني للدور اللي فوق، وفتح باب أوضة واسعة وجميلة، وبعدها طلع موبايله وكتب لي رسالة: «الأوضة دي بتاعتك. أنا هنام تحت».بصيت له باستغراب. هو بيهزر معايا؟
ولا دي حركة علشان يخليني أطمن وبعدين يوريني وشه الحقيقي؟لكنه حط مفتاح الأوضة في إيدي، وهز راسه بهدوء، وخرج وسابني لوحدي. وقفت في نص الأوضة وأنا مش مستوعبة. لأول مرة من سنين، كان عندي مكان خاص بيا، محدش يقدر يدخله من غير إذني.
ومع إن المفروض أفرح، إلا إن الخوف كان مالي قلبي. عدّت الأيام وأنا بعمل اللي اتعودت عليه طول عمري. أنضف وأطبخ وأرتب البيت. سليم كان بيقضي معظم وقته في مكتبه، بيدير شغله اللي محدش يعرف تفاصيله، ونادرًا ما كان بيسمح لحد يدخل عنده.
لكنه رغم انشغاله، كان بيهتم إنه يطمن عليّا. كان بيكتب لي رسائل صغيرة، زي: «مش لازم تنضفي، فيه ناس شغلتها تعمل ده».«كلي قبل ما الأكل يبرد».«إنتِ مرتاحة هنا؟».كل ما كنت بقرا الكلام ده، كنت بحس بغصة في حلقي.
أبويا اللي المفروض يكون سندي في الدنيا عمره ما سألني إذا كنت تعبانة أو محتاجة حاجة. لكن سليم، الراجل اللي أبويا باعني له، كان بيسألني عن راحتي أكتر من أي حد. ومع ذلك، كان فيه سر غريب حواليه.
كنت دايمًا ألاقيه بيضغط بإيده على ودنه اليمين، وكأنه بيحاول يسكت صوت بيوجعه. وكان بيتجنب إنه يقعد جنب المدفأة وقت طويل. وفي أوقات كتير، وأنا بغيّر ملايات سر,,ـــــيره، كنت بلاقي بقع غامقة على المخدة. في ليلة، ما قدرتش أقاوم فضولي أكتر من كده.
قربت منه وسألته عن ودنه، وكتبت له على الموبايل: «هو إنت فقدت سمعك إزاي؟» مسك الموبايل وكتب إجابته ببطء: «دــ,,ـــــادث حصل لي وأنا طفل. من وقتها وأنا تقريبًا مش بسمع. روحت لدكاترة كتير، وكلهم قالوا إن مفيش علاج».

