حكايات شروق خالد ج1
كنت عايزة أسأله تفاصيل أكتر، لكن لما رفعت عيني وبصيت له، لقيت وشه اتغير. كانت عينيه مليانة وجع وخوف، كأنه افتكر حاجة نفسه يمحيها من ذاكرته. فسكت، وما ضغطتش عليه. وفي الليلة التامنة من جوازنا، لقيته واقف جنب المدفأة، منحني على نفسه من شدة الألم.
قميصه كان غرقان عرق، وإيده بتترعش وهو ضاغط على ودنه اليمين بقوة. صرخت وأنا بجري ناحيته: «سليم! مالك؟!» حاول يقف مستقيم، لكنه كان هيقع على الأرض. مديت إيدي علشان أسنده، لكنه أبعد إيدي برفق، وطلع موبايله وكتب: «ده بيحصلي كتير».
وبعد تلات ليالي، حصلت الكارثة. كنا قاعدين قصاد بعض على سفرة العشا، وكل حاجة كانت هادية، لحد ما كوباية الميه وقعت فجأة من إيد سليم. اتكسرت على الأرض، وتناثر الزجاج في كل مكان. سليم خبط بإيده على الترابيزة، ومسك راسه بالإيد التانية، ووشه اتقلب من شدة الألم.
جريت ناحيته، لكني وقفت مكاني لما شفت الدم. كان فيه خيط رفيع من الدم الأحمر نازل من ودنه اليمين، والجزء اللي حواليها كان متورم. طلعت موبايلي وشغلت الكشاف، وقلت له وأنا بحاول أهديه: «أرجوك، خليني أبص على ودنك».
كنت عارفة إنه مش هيسمعني، لكنه بص لي، وكأنه فهم من حركة شفايفي إني بحاول أساعده. قربت منه بحذر، وملت راسه ناحية النور. وهنا كانت الصدمة. في عمق ودنه، شفت حاجة سودا بتلمع وسط الدم. في البداية افتكرتها دم متجلط، لكن فجأة.
..الحاجة دي اتحركت!رجعت لورا وأنا حاسة إن نفسي اتسحب من صدـ,,ـــري. كانت حاجة سودا ومبلولة، شكلها صلب وغريب، وبتلتوي ببطء جوه ودنه. جريت أجيب ملقاط نضيف وطبق صغير، ورجعت له وأنا بحاول أثبت إيدي. لكن أول ما قربت منه، شفت نظرة عمري ما تخيلت أشوفها في عينيه.
الخوف. سليم المنشاوي، اللي رجالة المنطقة كلها بتعمل له ألف حساب، كان مرعوب!مسك معصمي فجأة، وفتح الموبايل وكتب كلمة واحدة: «خطر».قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيخرج من صدـ,,ـــري. كتبت له بسرعة: «الخطر إننا نسيبها جوه ودنك!
إنت واثق فيّا؟ » فضل باصص للشاشة لثواني طويلة. وبعدين، ولأول مرة من ساعة ما عرفته، هز راسه بالموافقة من غير تردد. بدأت أتصرف بحذر شديد، وحاولت أطلع الحاجة من غير ما أزود ألمه. دخلت الملقاط برفق لحد ما لمست جسم صلب.
شدّيت شوية، لكن الحاجة ما اتحركتش. سليم مسك طرف الترابيزة بقوة، وعرق بارد نزل على جبينه. حاولت مرة تانية، لكن كان واضح إن الحاجة متشبثة بمكانها. غيرت زاوية الملقاط، وأخدت نفس عميق، وشديت بكل حرصي. وفجأة…الحاجة خرجت!جسم أسود طويل انزلق من ودنه ووقع في الطبق. تك!
