حكايات شروق خالد ج1
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.«إنت بتقول إيه؟!» أبويا قرب مني خطوة، وقال: «أمك عايشة». حطيت إيدي على بقي، والدموع نزلت من عيني من غير ما أقدر أوقفها. أمي عايشة؟! كل السنين دي وأنا فاكرة إني يتيمة؟!صرخت فيه: «فين أمي؟! عايزة أشوفها!
» أبويا رفع إيده وأشار لآخر المخزن. كان فيه باب حديد صغير، مستخبي ورا مجموعة صناديق. قال: «ورا الباب ده، هتلاقي كل الإجابات اللي بتدوري عليها».سليم أشار لرجالته يفتشوا المكان، لكن أبويا رفع إيده وقال: «استنى يا سليم.
لو فتحت الباب ده، مفيش حاجة هترجع زي الأول».سليم ما اهتمش بكلامه. مشى ناحية الباب، وأنا وراه، وقلبي بيخبط بعنــ,,ـــــف. وصلنا للباب، وكان عليه قفل كبير. أبويا طلع مفتاح من جيبه، وناوله لي. وقال بصوت واطي: «إنتِ اللي لازم تفتحيه يا مريم».مسكت المفتاح، وإيدي بتترعش.
دخلته في القفل، ولفيته. الباب اتفتح ببطء. ورا الباب كانت فيه أوضة صغيرة، فيها سر,,ـــــير قديم، وترابيزة عليها صور وملفات، وفي آخر الأوضة ست قاعدة على كرسي، ضهرها لينا. كان شعرها أسود طويل، وكتافها بترتعش. همست بصوت مخنوق: «مريم؟» قلبي وقف. الصوت ده.
..الصوت ده كنت بحلم أسمعه كل ليلة من وأنا صغيرة. جريت ناحيتها، ولفّت وشها ببطء. وأول ما عيني وقعت على ملامحها، انهرت من العياط. كانت هي. أمي. نفس العينين، ونفس الملامح اللي كنت بشوفها في صوري القديمة. وقعت على ركبتي قدامها، ومسكّت إيديها وأنا بعيط.«ماما! إنتِ عايشة؟
! ليه سبتيـني؟! ليه ما رجعتيش ليا؟!» أمي حــ,,ـــــضنتني بقوة، وفضلت تعيط وهي بتقول: «سامحيني يا بنتي. .. والله ما سبتك بإرادتي. أنا حاولت أوصلك، لكن أبوكي منعني».رفعت راسي وبصيت لأبويا، اللي كان واقف عند الباب، ووشه بقى جامد.
أمي كملت: «أبوكي خدك مني وإنتِ صغيرة، لأنه كان عايز يستخدمك علشان يوصل لسليم. هو كان عارف إنك البنت الوحيدة اللي شافت اللي حصل له وهو طفل، وإنك ممكن تفتكري الحقيقة في يوم من الأيام».بصيت لسليم، ولقيته واقف مكانه، مش قادر يستوعب.
أمي مدت إيدها ناحية درج الترابيزة، وطلعت ملف قديم. فتحته، وناولته لسليم. وقالت: «ده الدليل على كل حاجة. أبوك ما كانش بيحاول يسيطر عليك وبس… هو كان عايز يمحي حقيقة إنك اتخطفت وإنت طفل، وإن الشخص اللي خطفك كان أقرب واحد ليك».

